عبد الملك الجويني

639

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم قال الأئمة على قياس النص لو جرح مرتداً جراحة ، ثم أسلم المجروح ، فجرحه ذلك الجارح في إسلامه جراحة ، ثم ارتد ، فجرحه في الردة جراحة أخرى ، ثم أسلم فمات من الجراحات [ الثلاث ] ( 1 ) فينبغي أن يُلزَمَ ثلث الدية ويُهدر ثلثاها . ولو جرح مرتداً جرحين في دوام الردة ثم أسلم ، فجرحه جراحة أخرى ومات من الجراحات ، فهدَرَ نصف الدية ، ويجب نصفها ، وهذا عن قياس قول الشافعي في مسألة الدفع . 10875 - ثم ابن الحداد ذكر مسائل ، ونحن نأتي بها واحدة واحدة منها : أنه لو قطع رجل يد مرتد ، ثم أسلم ذلك المرتد ، فعاد ذلك القاطع ، مع ثلاثة من الجناة ، وقطعوا في الإسلام يده الأخرى فمات . قال ابن الحداد : هؤلاء أربعة من الجناة جَنَوْا في حالة الإسلام ، فأقول : أقدر قيمة الدية بين الأربعة ، فعلى الثلاثة الذين لم يجنوا إلا في الإسلام ثلاثة أرباع الدية على كل واحد ربعها ، ويقابل الذي جنى في الردة والإسلام ربع ، ولكن قد صدرت منه جنايتان : إحداهما - هَدَر فيوزع الربع عليهما ، فيهدر نصفه ، وهو الثمن ، ويلزمه ثمن الدية . هذا مسلك ابن الحداد وهو حسن متجه ، ووجهه بيّن . ومن أصحابنا من قال : توزع الدية على الجراحات والجنايات في هذه المسألة ، دون الجناة ، وقد ثبتت خمسُ جنايات : واحدة في الردة وأربع في الإسلام ، وواحدة من الخمس هدر ، وأربع مضمونة [ فتكون ] ( 2 ) الدية أخماساً ويهدر خمسها عن [ الكافة ] ( 3 ) ، ونوجب على كل واحد خمس الدية ، وهذا القائل يضرب الإهدار [ على ] ( 4 ) جميعهم ، ويسوِّي بينهم في الالتزام ، ووجهه أن جراحة الردة سارية وسرايتها مُحبَطة ، وكأن كلَّ واحد جنى على من فيه حكم الإهدار .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " فتحول " . ( 3 ) في الأصل : " الكافر " . ( 4 ) في الأصل : " إلى " .